الصحراء زووم : محمد كنتور
أعلن قصر الإليزيه عن تعيين وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو رئيسا للوزراء خلفا لفرانسوا بايرو، الذي تمت الإطاحة به أمس في اقتراع بسحب الثقة بسبب سياساته المثيرة للجدل حول خفض الإنفاق العام.
ويُعد لوكورنو، المنتمي لليمين، خامس شخصية تتولى هذا المنصب في أقل من عامين خلال ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون، في إشارة إلى حجم التحديات التي تواجهها السلطة التنفيذية في فرنسا.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون كلف رئيس الوزراء الجديد بالتشاور مع مختلف القوى السياسية من أجل التوصل إلى "الاتفاقات الضرورية للقرارات التي ستتخذ في الأشهر المقبلة"، قبل الإعلان عن تشكيلة حكومية جديدة، وينتظر أن يضع لوكورنو أولوياته بين معالجة التوترات الاجتماعية الناجمة عن السياسات الاقتصادية، ومحاولة استعادة التوازن في المشهد السياسي الداخلي.
ويأتي هذا التغيير الحكومي في سياق دولي دقيق، إذ تواجه فرنسا ملفات استراتيجية في إفريقيا ومنطقة المتوسط، من بينها العلاقات مع المغرب والجزائر والموقف من النزاع الإقليمي حول الصحراء، وينظر إلى لوكورنو كشخصية ذات خبرة في الملفات الدفاعية والجيوسياسية، وقد سبق له أن رافق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية إلى الرباط في أكتوبر 2024، والتي وقع خلالها البلدان على إعلان "شراكة استثنائية وطيدة" تمتد إلى الصحراء.
ويأتي تعيين لوكورنو في وقت تواصل فيه باريس التأكيد على موقفها الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، معتبرة مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المملكة "الأساس الجاد وذي المصداقية" لتسوية النزاع، وقد عبّر العديد من المسؤولين الفرنسيين عن هذا الموقف في المحافل الدولية، ما يعكس استمرار باريس في اعتبار استقرار المغرب ووحدته الترابية عنصرا محوريا لاستقرار المنطقة.
وبتولي لوكورنو رئاسة الحكومة الفرنسية، يتوقع المراقبون أن تشهد العلاقات المغربية الفرنسية زخما جديدا، خصوصا في ظل الحاجة المشتركة لتطوير التعاون الاقتصادي والأمني ومواجهة التحديات الإقليمية، كما أن إعادة التأكيد على دعم الوحدة الترابية للمغرب سيعزز الثقة بين الرباط وباريس، وفتح صفحة أكثر وضوحا في الشراكة التاريخية بين البلدين، فيما يترقب أن تظل العلاقات مع الجزائر رهينة الخلافات حول نزاع الصحراء وملفات أخرى.